عبد الغني الدقر

390

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

نحو : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ « 1 » أو فعلا مضارعا عند بعضهم نحو : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا « 2 » . وهو مؤوّل بجادلنا . وقد يحذف جوابها كما في قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ « 3 » أي فعلوا به ما فعلوا من الأذى . قال سيبويه : أعجب الكلمات كلمة « لمّا » إن دخلت على الماضي تكون ظرفا ، وإن دخلت على المضارع تكون حرفا ، وإن دخلت لا على المضارع ولا على الماضي تكون بمعنى « إلّا » وأمثالها كلّها تقدّمت . لن : هي حرف نفي ونصب واستقبال ، وإنّما تقع على الأفعال نافية لقولك : سيفعل ، ولا تقتضي تأبيد النّفي ولا توكيده « 4 » ، بدليل قوله تعالى : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا « 5 » فكلمة « اليوم » تنفي التّأبيد . وقد تأتي للدّعاء نحو قول الأعشى : لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل ت لكم خالدا خلود الجبال ويقول المبرّد وسيبويه : ولا تتّصل بالقسم ، كما لم تتّصل به سيفعل ، ويقول ابن هشام في المغني : وتلقّي القسم بها نادر جدّا كقول أبي طالب : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا اللّهمّ : أصلها : يا اللّه حذف منها حرف النّداء ، وعوّض عنه الميم المشدّدة . ولا يجوز عند سيبوية أن يوصف ، وقوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ إنما هو نداء آخر ، وخالفه المبرّد ورأى أنّه يوصف والآية دليله . وقد يجمع بين الميم المشدّدة وحرف النداء قليلا كقول أبي خراش الهذلي : إنّي إذا ما حدث ألمّا * دعوت يا اللّهمّ يا اللّهمّا والأقرب أنّه للضّرورة . ( انظر النداء ) . اللّهمّ إلّا أن يكون كذا : الشّائع استعمال « اللّهمّ » في الدّعاء ، والميم فيها عوض عن حرف النّداء ، تعظيما وتفخيما ، كما مرّ قريبا ، ولذلك لا يوصف ، ثمّ إنّهم قد يأتون ب « اللهم » قبل الاستثناء ، إذا كان الاستثناء نادرا غريبا ، كأنّهم لندوره استظهروا باللّه في إثبات وجوده ، وهو

--> ( 1 ) الآية « 32 » من سورة لقمان « 31 » . ( 2 ) الآية « 74 » من سورة هود « 11 » . ( 3 ) الآية « 15 » من سورة يوسف « 12 » . ( 4 ) بخلاف قول الزمخشري . ( 5 ) الآية « 26 » من سورة مريم « 19 » .